ليست الزيادة الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء مجرّد إجراء مالي عابر، بل خطأ سياسي في التوقيت والمقاربة. رفع الـTVA وفرض رسوم إضافية على البنزين تحت عنوان تمويل زيادات رواتب القطاع العام، في لحظة انهيار معيشي وثقة معدومة، أعطى انطباعًا بأن السلطة تقرّر من فوق، لا من نبض الشارع.
سياسيًا، القرار تحوّل إلى هدية مجانية لـ التيار الوطني الحر. التيار الخارج من الحكم بإرث ثقيل منذ عهد ميشال عون وجد فجأة مادة ذهبية للهجوم. بدل أن يبقى في موقع الدفاع، بات قادرًا على استثمار غضب الناس، شدّ عصب قاعدته، وتقديم نفسه كمعارضة “تحمي الفقراء” في وجه حكومة تفرض الضرائب.
في المقابل، الضجة الضريبية سرقت الأضواء من ملف ذو أهمية كبيرة في الوقت الراهن: تثبيت مهلة واضحة لخطة الجيش اللبناني لحصر السلاح شمال الليطاني. للمرة الأولى يُعلن إطار زمني محدد بدل العموميات. خطوة سياسية وأمنية كبيرة، لكن النقاش انزلق بالكامل إلى الأسعار، لا إلى السيادة.
المشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى عام 2017 مع سلسلة الرتب والرواتب الشهيرة التي كانت حجر الأساس في الانهيار المالي الذي نشهده. زيادات قبل الانتخابات تموَّل بضرائب تثقل الاقتصاد. اليوم أيضًا تتكرر الخطوة نفسها، مما يسهل على الخصوم وصف الخطوة أنها “رشوة مقنّعة” قبل الانتخابات. ما يمكن وصفه للخطوة الضريبية بأنها “فول حكومي”، والمفارقة أن الاعتراض لم يقتصر على المعارضة، بل شمل حتى فئات من القطاع العام، أي المستفيدين المفترضين.
حين يرفض الخصم والمستفيد معًا، يكون الخلل في القرار نفسه. والتراجع عن الخطأ، في السياسة، فضيلة لا هزيمة. إعادة النظر بالحزمة الضريبية، ضمن رؤية إصلاحية عادلة، أفضل من تحويلها إلى ذخيرة مجانية تعيد تعويم خصوم الأمس وتغطّي على ملفات سيادية أكبر.
-نعيم القصيفي

