لم تخلُ جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر في المحكمة العسكرية من إعادة أحداث عبرا إلى قلب قاعة المحكمة بعد مرور 13 عامًا على الواقعة، إذ أصرّت المحكمة على طرح عشرات الأسئلة حول هذه القضية تحديدًا، لمعرفة صاحب الطلقة الأولى على حاجز الجيش اللبنانيّ. واختارت الاستماع إلى إفادة الشيخ أحمد الأسير كشاهدٍ في هذه القضية.
الأسير مدافعًا عن شاكر
لأكثر من ساعة ونصف الساعة، استمعت المحكمة إلى شاكر والأسير، طارحةً عشرات الأسئلة على الصديقين، قبل أن تقرر بعدها إرجاء جلسة المحاكمة إلى الرابع والعشرين من آذار المقبل، للاستماع إلى شاهدين. واحد ستحدده المحكمة والثاني بناءً لطلب من شاكر.
“من أطلق الرصاصة الأولى على حاجز الجيش”، هذا ما طلبت المحكمة معرفته بشكل تفصيليّ، ليرد الأسير بأن لحظة سماع صوت الرصاص، تساقطت مئات الطلقات من المباني المحيطة بالمنطقة التي كانت تعود لحزب الله على منزل الأسير والمحيط، واندلعت المعركة، مؤكدًا أنه لم يُشارك في إطلاق أي رصاصة على الجيش اللبنانيّ لأنه لا يعلم كيف يُحمل السلاح، ولا يعرف وضع الطلقات أصلًا.
وقرار المحكمة بمواجهة الأسير لشاكر، أتى لتأكدها بأن الرجلين كانا إلى جنب بعضهما البعض لسنوات في عبرا، قبل أن ينشب بينهما خلاف شخصي وتنقطع العلاقة بعدها. خصوصًا أن ملفات شاكر في المحكمة العسكرية تتمحور حول اتهامه بتمويل الجماعات المسلحة. والمقصود بها هنا جماعة الأسير، والقيام بأعمال إرهابية إضافة إلى ملف عبرا الأساسيّ.
سُئل الأسير عن الأسباب التي دفعت شاكر باللجوء إليه، وعن المنفعة التي قدمها الأسير لشاكر هناك، وطلبت منه تحديد ووصف مكان إقامة فضل هناك، ليردّ الأسير بأن فضل لم يُشارك في أحداث عبرا، ولم يُشاهده أبدًا لأن الأسير كان مُختبئًا داخل الملجأ، بينما فضل كان مُختبئًا في غرفة الموسيقى وغادر بعدها المنطقة، قائلًا “فضل كان مُعجبًا بخطابي الديني وكان مُتابعًا لمؤتمراتي وكان يتلو القرآن معي”.
لا علاقة لشاكر بتمويل الأسير
لم يكتف القضاة بأقوال الأسير هذه، بل طُلب منه تحديد المبالغ المالية التي كان يدفعها شاكر لجماعة الأسير المسلحة، ليرد بأن شاكر لم يُمول جماعته نهائيًا ولا يقبل أصلًا أخذ أي أموال منه. وأن الأسير كان يطلب في المنابر وخلال خطاباته بأنه يريد دعمًا من أهل الخير ومساعدتهم ماديًا، لكن فضل لم يقدم “ولا ليرة أبدًا”. شارحًا أن لجوء شاكر إلى الأسير سببه تهديدات حزب الله لشاكر بالقتل، وأن الحزب أحرق منزل شاكر وسُرقت أمواله. لهذه الأسباب استعان شاكر بمجموعة مسلحة لحمايته فقط، لكنه لم يطلق أي رصاصة على أي أحد. حينها، سُئل الأسير إن كان قد رأى شاكر وهو يحمل السلاح، ليرد الأسير بأنه لم يشاهد أبدًا شاكر وهو يحمل السلاح، إنما مرة واحدة ظهر في مقطع مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي وأضاف: “فضل حمل السلاح في هذا الفيديو من باب المزاح فقط، لكن المقطع انتشر بصورة سلبية جدًا”.
وحين سُئل الأسير عن المرة الأخيرة التي شاهد فيها شاكر في عبرا، قال إنه شاهده مرة خلال المعركة أثناء تنقله من مكانٍ إلى آخر هربًا من الرصاص وخوفًا من الموت. بمعنى لا علاقة لهما بكل أحداث عبرا نهائيًا بل اختبئا في الملاجئ. وهنا سأل ممثل النيابة العامة القاضي نضال الشاعر إن كانت المعركة محتدمة والرصاص في كل مكان، كيف يتمكن أي شخص من التنقل بسهولة من دون أن يُصاب بأي طلقة؟”. ليرد الأسير: “لا أعلم، ولا أعلم أين غادر شاكر بعدها”.
“ضرب وتعذيب”
تعمقت المحكمة العسكرية بتفاصيل هذه المعركة، خصوصًا أنها أدت إلى استشهاد عناصر من الجيش اللبنانيّ، لذلك حرصت المحكمة على معرفة دور الأسير ميدانيًا في هذه المعركة، وأتى جوابه إنه لا يعرف استخدام السلاح أبدًا، ولم يحمل سلاحًا في حياته، إنما المسؤول العسكري في جماعته (ف. السوسي) هو الذي كان يتابع كل شيء، والأسير لا يعلم شيئًا ولم يعرف ماذا حصل في المعركة إلا بعد انتهائها. ليؤكد بعدها أمام المحكمة أنه شيخ، ومهمته دينية فقط، أي مرشد ديني، وحين ألقي القبض عليه لدى جهاز الأمن العام، تعرض للضرب والتعذيب ولم يعرف مضمون الأوراق التي وقع عليها حينها، وانتزعت منه الأقوال بالقوة. وهذا ما أدى إلى سجنه طوال هذه الفترة.
في هذه الجلسة، رغبت المحكمة بمعرفة طبيعة العلاقة بين الرجلين، فسُئل الأسير عن سبب اختيار شاكر اللجوء إلى الأسير للاختباء من حزب الله، عوضًا عن الهروب إلى جونية مثلًا؟ فلم يعط أي إجابة الأسير قائلًا “فضل هون.. اسألوه”.
وبحسب معلومات “المدن” ارتاح الرجلان طيلة جلسة المحاكمة، وأجابا على غالبية الأسئلة التي طرحت عليهما، ولم تُظهر أي علامة ارتباك على وجهيهما. وهنا أبلغت المحكمة الأسير أن الكثير من الإفادات ذكر فيها أنه المحرض الأساسي في أحداث عبرا، وأنه حرّض على عناصر من الجيش اللبنانيّ، فنفى الأسير هذا الأمر. من جهته، أعاد شاكر التأكيد أنه لم يشارك في أحداث عبرا بل كان مختبئًا في غرفة الموسيقى وغادر المنطقة بعدها.
في السياق، أراد ممثل النيابة العامة القاضي الشاعر معرفة اسم ممول جماعة الأسير، خصوصًا أنها جماعة تضم أكثر من 200 شخص، فأجاب الأسير بأن المسؤول العسكري عن هذه الجماعة هو الذي كان يتولى هذه المسألة، ولا يعلم الأسير أي شيء آخر.
المدن – فرح منصور

