القائمة

أصوات المغتربين تقلق بري والحسابات السياسية تشغله.. تعديل أم إقصاء؟

تتجدد السجالات حول دور المغتربين اللبنانيين في الاستحقاق الانتخابي المقبل، في ظل تصاعد الدعوات لإلغاء الفصل 11 من قانون الانتخابات، وهو الفصل الذي يستحدث ستة مقاعد نيابية مخصصة للبنانيين غير المقيمين بدءًا من انتخابات 2026.
بحسب الأوساط المتابعة، فإن “النفس الاغترابي” لا يصب في مصلحة الثنائي الشيعي، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي والدراسات التي أجريت في الأشهر الأخيرة وهذا الواقع يجعل من مشاركة المغتربين عامل قلق حقيقي لبعض القوى، التي لا ترى في أصواتهم وزنًا مؤيدًا لها، بل تهديدًا لتوازناتها.

ويبدو رئيس مجلس النواب نبيه بري الأكثر تمسكًا بإقصاء المغتربين من لعب دور فعّال في الانتخابات، وإنّه يتجاوز النظام الداخلي للمجلس النيابي، من خلال عدم إدراج هذا الملف على جدول أعمال الجلسات، رغم إمكانية إصدار ملحق يُعيد طرحه للنقاش.

في المقابل، تتكثف الدعوات من منظمات مدنية ونواب معارضين إلى إلغاء الفصل 11 بالكامل، وإعادة اعتماد الآلية السابقة التي تخوّل غير المقيمين الاقتراع في الخارج بحسب مكان قيدهم، تمامًا كما المقيمين، ما يعزز مبدأ المساواة وحق المشاركة السياسية.

وتبرز خمس نقاط أساسية من الانتقادات الموجهة إلى الفصل 11:
انعدام المساواة: اعتماد ستة مقاعد للمغتربين يخلق تمييزًا سلبيًا بينهم وبين المقيمين، وهو ما يتنافى مع المساواة.

الدائرة الانتخابية الهجينة: وفق القانون الحالي، يشكل المغتربون دائرة انتخابية واحدة تمتد عبر القارات الست، ما يعيق الحملات الانتخابية ويحدّ من جدوى الصوت الاغترابي.

إضعاف التأثير الانتخابي: قصر تمثيل ملايين اللبنانيين المغتربين بستة مقاعد فقط يفقدهم القدرة على التأثير الحقيقي في السياسات والقرارات، خلافًا لما كانت تتيحه آلية الاقتراع السابقة.

ضرورة التعديل: المقترح البديل يسعى لتكريس العدالة بين جميع الناخبين، ويعيد للمغتربين دورهم الكامل ضمن النظام الانتخابي اللبناني.

تعزيز المشاركة: التعديلات المقترحة تنصّ على تمديد مهلة تسجيل الناخبين المغتربين لستة أشهر، وخفض عدد المسجلين المطلوب لافتتاح مركز اقتراع إلى 100 ناخب فقط، ما من شأنه توسيع المشاركة وتسهيل العملية.

هل يستجيب البرلمان؟
حتى اللحظة، يراوح الملف مكانه، وسط تمسّك بري بموقفه الرافض، وتزايد الضغوط لإعادة إدراجه على جدول الأعمال قبل فوات الأوان. في حال لم يصدر ملحق من رئيس المجلس غدًا الجمعة، فإن مصير هذا الحق الانتخابي الحيوي قد يكون في مهب الريح، وتُحرم شريحة كبيرة من اللبنانيين من فرصة التأثير في مستقبل وطنهم.

وفي الختام، يبقى السؤال: هل يُعقل أن يُقصى أكثر من مليون لبناني من استحقاق وطني أساسي؟ أم أن التوازنات السياسية ستبقى أقوى من منطق العدالة والمواطنة؟

يارا الحاج

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *