نحن أمام مرحلة جديدة في المشهد السياسي اللبناني، مرحلة عنوانها “العودة إلى الانتظام”. ورغم الضجيج ومحاولات التشويش من أطراف كانت هي السلطة ولم تتقبّل بعد خروجها منها، هناك تحوّلات بطيئة ولكن ثابتة نحو إعادة بناء الدولة ومؤسساتها.
لكن أي مشروع إصلاحي اليوم، مهما بدا واعدًا، يظلّ مهدّدًا إذا لم تُعالج القضية الجوهرية: “سلاح حزب الله”. فبقاء هذا السلاح خارج إطار الدولة يترك لبنان في حالة هشاشة دائمة، كمن يبني فوق الرمل بدل الأساس الصلب.
الحزب يحاول التملّص من هذا الاستحقاق، عبر سرديات مألوفة: أن الجيش غير قادر على الدفاع، وأن السلاح ضرورة وطنية، بل ويذهب بعضهم إلى القول إن السلاح لن يُسلَّم قبل ظهور المهدي. وفي المقابل، يروّج الحزب بأنه منفتح على الحوار، لكن أي محاولة جدية لطرح الملف تُقابل بتشدد وتصعيد.
في ظل هذا الواقع، لم يعد يكفي الحديث السياسي أو المواقف الإعلامية. المطلوب اليوم دور واضح للسلطة التنفيذية، وجدولة ملف تسليم السلاح وتنظيم الإجراءات اللازمة، عليها أن تطلق عملية واضحة، وفق جدول زمني محدد، لتطبيق القرارات الدولة واتفاق وقف إطلاق النار بالإضافة الى اتفاق الطائف، وعلى رأسه حل الميليشيات وجمع السلاح.
فمن دون هذه الخطوة، تبقى الدولة في موقع المتفرج، ويظلّ قرار السلم والحرب خارج مؤسساتها الشرعية، مما يعيق فرصة الإنقاذ المتاحة أمامنا اليوم.
-نعيم القصيفي

