القائمة

اتحاد بلديات المتن: فشل إداري موروث وهدر للموارد.. والتغيير أصبح واجبًا

في وقت يرزح فيه المواطن اللبناني تحت وطأة أزمات متراكمة، تُهدر الموارد العامة في مشاريع باهظة الكلفة، لا تنعكس إيجابًا على حياته اليومية، يبرز اتحاد بلديات المتن كنموذج صارخ للفشل الإداري على مر السنوات، في ظل سطوة آل “المرّ”.
وقبيل أسبوع من الاستحقاق الأهم في المتن، سنسلط الضوء على أبرز مظاهر الفشل التي رافقت مسيرة الاتحاد التي كشفت من خلالها السنوات الماضية عن سلسلة من المشاريع المتعثرة، والهدر المالي، وغياب الرؤية التنموية المستدامة في المتن الشمالي.

مشاريع بمئات ملايين الدولارات.. بلا نتائج ملموسة
على مدى سنوات، ضُخت مئات ملايين الدولارات في مشاريع مشتركة بين اتحاد بلديات المتن ومجلس الإنماء والإعمار، خصوصًا في قطاعي معالجة الصرف الصحي والنفايات، إلا أن النتائج على الأرض لا تعكس حجم هذه الاستثمارات.

ومن أبرز الأمثلة، ملف محطات تكرير الصرف الصحي، حيث تم إنفاق ما يفوق 1.4 مليار دولار على إنشاء محطات لا تعمل غالبيتها أو تعمل بجزء بسيط من طاقتها. في المتن تحديدًا، لا تزال محطات رئيسية مثل برج حمود غير مكتملة أو غير مشغّلة، والنتيجة: “تصريف مباشر للمياه المبتذلة في البحر والأنهر، مع ما يحمله ذلك من كارثة بيئية وصحية”.

أما الكارثة الأكبر فتتمثل في ملف النفايات، حيث ساد الارتجال وغاب التخطيط، فقد ساهم غياب التنسيق بين الاتحاد والبلديات في تعميق الأزمة، وسط عجز واضح عن ابتكار حلول شاملة ومستدامة.
وفيما يخص الطاقة البديلة، وأمام أزمة الكهرباء التي تعصف بالبلاد، فشلت قيادة اتحاد بلديات المتن في الاستفادة من الإمكانات المتاحة للطاقة البديلة، ولم تُطرح مبادرات جدية لإنشاء محطات شمسية مشتركة أو دعم الطاقة النظيفة في القرى والبلدات، ما يُعدّ تقصيرًا استراتيجيًا في وقت أصبحت فيه الطاقة ركيزة أساسية لكل تطور اقتصادي وخدمي.

أما فيما يتعلق بالشفافية في الموازنات، فمن اللافت أن المعلومات المتعلقة بموازنات الاتحاد وموارد الإنفاق لا تُنشر للعلن، مما يفتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول كيفية إدارة الأموال العامة.
غاب عن الشفافية أيضًا آليات اتخاذ القرار والمحاسبة الداخلية.

في المحصلة، ما يشهده اتحاد بلديات المتن من تراجع في الأداء وغياب في الرؤية ليس مجرد سلسلة من الأخطاء، بل هو نتيجة عقلية قائمة على السطوة والوراثة، ونمط إداري مستمر يُسهم في تكريس الأزمات بدل معالجتها.
المطلوب اليوم ليس فقط محاسبة شفافة، بل وعي جديد يؤسس لعمل بلدي حديث، قائم على الكفاءة، التخطيط، والشراكة الفعلية مع المجتمع. المطلوب اليوم هو الخروج من هذا النهج، والانتقال إلى منطق الإدارة الحديثة: منطق الدولة، منطق الشفافية والمحاسبة. فهذا هو التحدي الحقيقي، وهذه هي البداية لأي إصلاح جدي.

يارا الحاج

– إعلان –
اترك تعليق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *